تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
6
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
بين الفقهاء ، واحتمال كون المراد به الأعم . وعلى جميع التقادير يمكن أن يكون المراد بالسهو نفسه ، ويمكن أن يكون المراد به موجبه - بالكسر - أو موجبة - بالفتح - من صلاة الاحتياط وسجود السهو . والتحقيق أن يقال : إنّا قد حقّقنا في أوّل مبحث الخلل أنّ معنى السهو وما وضعت بإزائه هذه الكلمة عبارة عن مجرّد الذهول عن الواقع وعزوبه عن ذهن المكلَّف . غاية الأمر أنّ الساهي قد يكون في حال الذهول والغفلة ملتفتا إلى ذهوله وعزوب الواقع عن ذهنه ، ولا محالة يكون حينئذ متردّدا وشاكَّا ، وهو الذي يعبّر عنه بالجاهل بالجهل البسيط ، وقد يكون غافلا عن غفلته أيضا وغير متوجّه إلى خفاء الواقع وعزوبه ، ولا محالة يكون حينئذ معتقدا لخلاف الواقع . وفي هذه الحالة قد يترك بعض ما له دخل في المأمور به شطرا أو شرطا ، وقد يفعل بعض ما يكون مانعا عن انطباق عنوان المأمور به على المأتيّ به . والفرق بين فردي الساهي أنّ الساهي الذي كان متردّدا وشاكَّا ، يحتاج في حال الشكّ إلى جعل الحكم عليه ، إمّا بالمضيّ وعدم الاعتناء ، وإمّا بالبطلان والاستئناف ، وإمّا بالعود والرجوع ، وأمّا الساهي الذي كان معتقدا لخلاف الواقع فلا يمكن جعل الحكم عليه في حال سهوه ، لعدم التفاته إلى كونه ساهيا ، بل بعد زوال الغفلة وعروض الانكشاف يحكم عليه بالأحكام المقرّرة لهذا النحو من السهو . إذا عرفت ذلك يظهر لك أنّه لا بدّ من أن يكون المراد بالسهو المنفي في قولهم : لا سهو في سهو ، هو السهو المقرون مع الترديد والشكّ ، لأنّ ظاهره أنّ نفي السهو إنّما هو في حال السهو وعدم زواله وارتفاعه ، وقد مرّ أنّ الساهي بالسهو المقارن مع اعتقاد الخلاف لا يمكن جعل الحكم عليه في حال السهو ، فلا محيص من أن يكون المراد بالسهو المنفيّ هو الشكّ . ومعنى نفي الشكّ ليس نفي حقيقته ، لأنّه لا يستقيم كما هو ظاهر ، بل المراد به